ابن شهر آشوب

366

المناقب

مِنَ الْأَنْصَارِ فَدَفَعَهُ عُمَرُ إِلَيْهِ لِيَقْتُلَهُ بِهِ فَضَرَبَهُ ضَرْبَتَيْنِ بِالسَّيْفِ حَتَّى ظَنَّ أَنَّهُ هَلَكَ فَحُمِلَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَبِهِ رَمَقٌ فَبَرَأَ الْجُرْحُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَلَقِيَهُ الْأَبُ وَجَرَّهُ إِلَى عُمَرَ فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ عُمَرُ - فَاسْتَغَاثَ الرَّجُلُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لِعُمَرَ مَا هَذَا الَّذِي حَكَمْتَ بِهِ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ فَقَالَ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ قَالَ أَ لَمْ يَقْتُلْهُ مَرَّةً قَالَ قَدْ قَتَلْتُهُ ثُمَّ عَاشَ قَالَ فَيُقْتَلُ مَرَّتَيْنِ فَبُهِتَ ثُمَّ قَالَ فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ فَخَرَجَ ع فَقَالَ لِلْأَبِ أَ لَمْ تَقْتُلْهُ مَرَّةً قَالَ بَلَى فَيَبْطُلُ دَمُ ابْنِي قَالَ لَا وَلَكِنَّ الْحُكْمَ أَنْ تَدْفَعَ إِلَيْهِ فَيَقْتَصُّ مِنْكَ مِثْلَ مَا صَنَعْتَ بِهِ ثُمَّ تَقْتُلَهُ بِدَمِ ابْنِكَ قَالَ هُوَ وَاللَّهِ الْمَوْتُ وَلَا بُدَّ مِنْهُ قَالَ لَا بُدَّ أَنْ يَأْخُذَ بِحَقِّهِ قَالَ فَإِنِّي قَدْ صَفَحْتُ عَنْ دَمِ ابْنِي وَيَصْفَحُ لِي عَنِ الْقِصَاصِ فَكَتَبَ بَيْنَهُمَا كِتَاباً بِالْبَرَاءَةِ فَرَفَعَ عُمَرُ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ أَنْتُمْ أَهْلُ بَيْتِ الرَّحْمَةِ يَا أَبَا الْحَسَنِ ثُمَّ قَالَ لَوْ لَا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ . الْعَامَّةُ وَالْخَاصَّةُ أَنَّ قُدَامَةَ بْنَ مَظْعُونٍ شَرِبَ خَمْراً فَأَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَحُدَّهُ فَقَالَ إِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيَّ الْحَدُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا الْآيَةَ فَدَرَأَ عَنْهُ الْحَدَّ فَبَلَغَ ذَلِكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع فَقَالَ لَيْسَ قُدَامَةُ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْآيَةِ وَلَا مَنْ سَلَكَ سَبِيلَهُ فِي ارْتِكَابِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَا يَسْتَحِلُّونَ حَرَاماً فَارْدُدْ قُدَامَةَ وَاسْتَتِبْهُ مِمَّا قَالَ فَإِنْ تَابَ فَأَقِمِ الْحَدَّ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَتُبْ فَاقْتُلْهُ فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الْمِلَّةِ فَاسْتَيْقَظَ عُمَرُ لِذَلِكَ فَعَرَفَ قُدَامَةُ الْخَبَرَ فَأَظْهَرَ التَّوْبَةَ فَحَدَّهُ عُمَرُ ثَمَانِينَ . الْحَسَنُ وَعَطَا وَقَتَادَةُ وَشُعْبَةُ وَأَحْمَدُ أَنَّ مَجْنُونَةً فَجَرَ بِهَا رَجُلٌ وَقَامَتِ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهَا بِذَلِكَ فَأَمَرَ عُمَرُ بِجَلْدِهَا فَعَلِمَ بِذَلِكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ رُدُّوهَا وَقُولُوا لَهُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ هَذِهِ مَجْنُونَةُ آلِ فُلَانٍ وَإِنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ رُفِعَ الْقَلَمُ عَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ إِنَّهَا مَغْلُوبَةٌ عَلَى عَقْلِهَا وَنَفْسِهَا فَقَالَ عُمَرُ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ لَقَدْ كِدْتُ أَهْلِكُ فِي جَلْدِهَا وَأَشَارَ الْبُخَارِيُّ إِلَى ذَلِكَ فِي صَحِيحِهِ . وَرَوَى جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ إِسْمَاعِيلُ بْنُ صَالِحٍ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ اسْتَدْعَى امْرَأَةً كَانَ يَتَحَدَّثُ عِنْدَهَا الرِّجَالُ فَلَمَّا جَاءَهَا رُسُلُهُ ارْتَاعَتْ وَخَرَجَتْ مَعَهُمْ فَأَمْلَصَتْ « 1 » فَوَقَعَ إِلَى الْأَرْضِ وَلَدُهَا

--> ( 1 ) املصت : اي أسقطت ولدها .